الشيخ الطوسي
463
التبيان في تفسير القرآن
( الرحمن ) آية مع أنه ليس بجملة ، لأنه في تقدير الله الرحمن حتى تصح الفاصلة وهو خبر مبتدأ محذوف نحو قوله ( سورة أنزلناها ) ( 1 ) أي هذه أنزلناها ، ومعنى ( الرحمن ) هو الذي وسعت رحمته كل شئ ، فلذلك لا يجوز أن يوصف به إلا الله تعالى ، فأما ( راحم ورحيم ) فيجوز ان يوصف به العباد . وقوله ( علم القرآن ) فالتعليم تبين ما به يصير من لم يعلم عالما . والاعلام إيجاد ما به يصير عالما ، وفى قوله ( الرحمن علم القرآن ) تذكير بالنعمة في ما علم من الحكم بالقرآن التي يحتاج إليها الناس في دينهم ليؤدوا ما يجب عليهم وينالوا الفضل بطاعة ربهم ويستوجبوا به الثواب وينالوا الرضوان . وقوله ( خلق الانسان ) معناه إنه الذي اخترع الانسان وأخرجه من العدم إلى الوجود ، وقيل : المراد بالانسان - ههنا - آدم عليه السلام . وقيل : محمد صلى الله عليه وآله وقيل : جميع الناس وهو الظاهر وهو الأعم في الجميع . وقوله ( علمه البيان ) أي خلق فيه التمييز الذي بان به من سائر الحيوان . وقيل : معناه علمه الكلام الذي يبين به عن مراده ويتميز به عن سائر الحيوان ، فالبيان هو الأدلة الموصلة إلى العلم . وقيل : البيان إظهار المعنى للنفس بما يتميز به عن غيره كتميز معنى رجل من معنى فرس ، ومعنى قادر من معنى عاجز ، ومعنى عام من معنى خاص ، ومعنى شئ من معنى هذا بعينه ، وفيه تنبيه على أنه تعالى خلق الانسان غير عالم ، ثم علمه البيان ، خلافا لقول من يقول من الجهال : إن الانسان لم يزل عالما بالأشياء ، وإنما يحتاج فيه إلى تذكير ، فكيف يكون عالما من لم يخلق بعد لولا الغباوة وقلة التحصيل . وقوله ( والشمس والقمر بحسبان ) أي يجريان بحسبان فاضمر يجريان وحذفه لدلالة الكلام عليه ، فيكون ارتفاع الشمس بالفعل المقدر . وقال قوم : ارتفعا بتقديرهما بحسبان أي بحساب ، والمعنى علمه البيان أن الشمس والقمر بحسبان
--> ( 1 ) سورة 24 النور آية 1